محمد بن احمد الأطعاني البسطامي

32

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور

- فطائفة هم مقيمون مبهوتون لا يحتملون ما يرد عليهم إلا أنهم ممنوعون من الاختيار . - وطائفة يطردهم فيقولون : لا نبرح . - وطائفة قد أحاط بهم ولا يمكنهم البراح . وقال أبو يزيد قدس اللّه روحه : علامة الانتباه خمسة : إذا ذكر نفسه افتقر ، وإذا ذكر حوبته استغفر ، وإذا ذكر الدنيا اعتبر ، وإذا اذكر الآخرة استبشر ، وإذا ذكر المولى افتخر . [ قال أبو يزيد : من نظر إلى الخلق بعين العلم مقتهم ] وقال الجنيد : قال لي السري السقطي : قال لي أخي أبو يزيد بن عيسى قدس اللّه أرواحهم : من نظر إلى الخلق بعين العلم مقتهم ، وهرب إلى اللّه تعالى منهم ، ومن نظر إليهم بعين الحقيقة عذرهم وكان طريقا لهم إليه . قال : وقال أبو يزيد : منذ ثلاثين سنة كلما أردت أن أذكر اللّه تعالى تمضمضت وأغسل لساني إجلالا للّه عز وجلّ . وقال : عند نسيان النفس ذكر بارئ النفس . وقال : كمال العارف احتراقه بحبه لربه . وقال : لو صفا لي تهليلة ما باليت بعدها بشيء « 1 » . وسئل عن اسم اللّه الأعظم ؟ فقال : في قولك لا إله إلا هو ، وأنت لا تكون هناك وسئل أيضا : عن اسم اللّه الأعظم ، فقال : لا إله إلا اللّه ، وأنت هناك ثابت ، فقيل له : كيف ذلك ؟ . قال : تعرفه إذا ذكرته . وقال له رجل : بلغني أن عندك الاسم الأعظم فأحب أن تعلمنيه ؟ . فقال : أبو يزيد : اسم اللّه الأعظم ليس له حد محدود ولكن طهر قلبك لوحدانيته ، فإذا كنت كذلك فارفع أي اسم شئت ، فإنك تسير به المشرق والمغرب وتجئ وتصف ، فقال له الرجل : سبحان اللّه ويكون هذا ! يسير الرجل في ساعة إلى المشرق والمغرب ، ثم يجئ وتصف [ ق 10 / أ ] ، فقال له أبو يزيد : نعم ، وليس لهذا

--> ( 1 ) نقلا عن النور ( ص 40 ) .